الخميس , سبتمبر 21 2017
خدمـاتنـــا

مقهى الزهاوي

VN:F [1.9.22_1171]
التقييم: 4.0/5 (1 صوت)

z1يعود تاريخ تأسيس المقهى الواقع في بداية شارع الرشيد من جهة الباب المعظم الى ما قبل 1917 بسنوات عديدة اذ كان على شكل سقيفة بسيطة تولى ادارته كثيرون منهم: احمد الخطيب، سلمان الكندير، واخرهم قيس عبد الجبار، في البدء سميت المقهى باسم صاحبها”امين اغا “ قبل ان يتحول الى اسم الزهاوي الشاعر جميل صدقي وتشهد معاركه الادبية وسجالاته مع الشاعر معروف عبد الغني الرصافي، وله فيه ذكريات وحكايات وطرائف كثيرة، كما كتب فيه ردوده النقدية اللاذعة على عباس محمود العقاد التي نشرت في صحف بغداد والقاهرة ابان الثلاثينيات وفي المقهى ذاته استقبل الزهاوي شاعر الهند الكبير طاغور، كما شهد المقهى بوصفه جزءا من فضاء منطقة الحيدرخانة عددا من احتفالات الرصافي الشعرية التي تتحول الى مظاهرات وطنية تخرج من المقهى وماجاورها من الامكنة لتنضم الى الحشود الكبيرة حيث يشترك فيها العديد من الوجوه الوطنية والثقافية في العراق.

ضم المقهى طائفة كبيرة من الشعراء والمثقفين والمفكرين من نخبة المجتمع خلال تاريخه واحتضن على مر السنين الادباء والسياسيين كونه منتدى لمختلف الافكار السياسية والشعرية وملاذا فكريا وادبيا تطرح فيه الآراء واخبار السياسة والثقافة والادب، وملتقى من لعبوا دورا وطنيا في تاريخ البلاد منهم: محمد مهدي الجواهري في كتابة قصائده الوطنية في الخمسينيات بالاضافة الى ابرز افراد النخبة الثقافية العراقية آنذاك، امثال: علي الوردي، محمد بهجت الاثري، علي الشرقي، بدر شاكر السياب وآخرون.
كما تعاقبت عليه اجيال ادبية وثقافية وسياسية وصحفية كثيرة منهم: كامل خميس، عبد الرزاق السامرائي، جميل الطائي، شفيق القيمقجي، عبد الوهاب بلال، خضر الوالي، محمد مبارك، حكمت فرج البدري، انور السامرائي، وغيرهم، وكذلك الفنانين من فرقة الزبانية للتمثيل: حميد المحل، ناظم الغزالي، محمد القيسي، حامد الاطرقجي، شهاب القصب، واخرون، ومن الصحفيين ورؤساء تحرير الصحف: نوري ثابت، عادل عوني، توفيق السمعاني، اسماعيل الصفار، ولم يختص المقهى بهؤلاء فقط، بل شمل ايضا بعض الساسة والوجوه المعروفة من رجال الدولة امثال: فاضل الجمالي، عبد المسيح وزير، عبد الرزاق عبد الوهاب، وعبد الكريم قاسم واخرون.

حافظ المقهى طوال عقوده الاخيرة على رواده من المثقفين والحلقات الادبية التي توصف بالمجاميع التقليدية من شعراء العمود وكتاب المقالات والادباء المحافظين وانصار التراث من المتشددين الذين يقفون في الصف الرافض للادباء المجددين الشبان وتطلعاتهم في الحداثة والتغيير، من الذين كانوا خارج فضاء الزهاوي غالبا ما يلتقون في مقاه اخرى، كالبرلمان وحسن عجمي وغيرهما كأمكنة حافظت على ترابط الاجيال الادبية، كما يبدو.

حرص المثقفون من جلاس المقهى على التمسك بملاذهم الاثير، فقد واجه في اواسط الثمانينيات تحديات واخطار كادت تذهب به الى الزوال او يؤول مصيره كباقي مقاهي بغداد الادبية التي اغلقت ابوابها وتحولت الى محال تجارية واعمال اخرى، حيث حاول مالك العقار بيعه الا ان المثقفين من رواده قاموا بالدفاع عن كيان المقهى ووجوده فطالبوا بكل حماس ببقائه ملتقى ادبيا واثرا ثقافيا وذاكرة اجيال لن تنسى، وعلى اثر ذلك بيع المقهى الى امانة بغداد التي اقدمت على شرائه واعيد تأهيل الزهاوي المقهى ليصبح صرحا ثقافيا وحضاريا في طراز يحمل سمات الاصالة والتجديد.

VN:F [1.9.22_1171]
التقييم: 0 (0 صوت)
مقهى الزهاوي, 4.0 out of 5 based on 1 rating

التعليقات

التعليقات

Powered by Facebook Comments

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى
Descargar musica